Friday, January 15, 2010

{ وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً }

........... تفسير مفاتيح الغيب ، التفسير الكبير/ الرازي


من صفات ذلك اليوم قوله: { وَجَاء رَبُّكَ وَٱلْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً }.

واعلم أنه ثبت بالدليل العقلي أن الحركة على الله تعالى محال، لأن كل ما كان كذلك كان جسماً والجسم يستحيل أن يكون أزلياً فلا بد فيه من التأويل، وهو أن هذا من باب حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، ثم ذلك المضاف ما هو؟ فيه وجوه أحدها: وجاء أمر ربك بالمحاسبة والمجازاة وثانيها: وجاء قهر ربك كما يقال جاءتنا بنو أمية أي قهرهم وثالثها: وجاء جلائل آيات ربك لأن هذا يكون يوم القيامة، وفي ذلك اليوم تظهر العظائم وجلائل الآيات، فجعل مجيئها مجيئاً له تفخيماً لشأن تلك الآيات ورابعها: وجاء ظهور ربك، وذلك لأن معرفة الله تصير في ذلك اليوم ضرورية فصار ذلك كظهوره وتجليه للخلق، فقيل: { وَجَاء رَبُّكَ } أي زالت الشبهة وارتفعت الشكوك خامسها: أن هذا تمثيل لظهور آيات الله وتبيين آثار قهره وسلطانه، مثلت حاله في ذلك بحال الملك إذا حضر بنفسه، فإنه يظهر بمجرد حضوره من آثار الهيبة والسياسة مالا يظهر بحضور عساكره كلها وسادسها: أن الرب هو المربى، ولعل ملكاً هو أعظم الملائكة هو مربي للنبي صلى الله عليه وسلم جاء فكان هو المراد من قوله: { وَجَاء رَبُّكَ

2
)

* تفسير الجامع لاحكام القرآن/ القرطبي

قوله تعالى: { وَجَآءَ رَبُّكَ } أي أمره وقضاؤه؛ قاله الحسن. وهو من باب حذف المضاف. وقيل: أي جاءهم الربّ بالآيات العظيمة؛ وهو كقوله تعالى:
{ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ ٱلْغَمَامِ }
[البقرة: 210]، أي بظلل. وقيل: جعل مجيء الآيات مجيئاً له، تفخيماً لشأن تلك الآيات. ومنه قوله تعالى في الحديث: " يا ابن آدم، مرِضت فلم تَعُدنِي، واستسقيتُك فلم تَسْقنِي، واستطعمتك فلم تُطْعِمْني " وقيل: «وجاءَ رَبُّك» أي زالت الشُّبَهُ ذلك اليوم، وصارت المعارف ضرورية، كما تزول الشُّبَه والشك عند مجيء الشيء الذي كان يُشَك فيه. قال أهل الإشارة: ظهرت قدرته واستولت، والله جل ثناؤه لا يوصف بالتحوّل من مكان إلى مكان، وأنَّى له التحوّل والانتقال، ولا مكان له ولا أوان، ولا يجري عليه وقت ولا زمان؛ لأن في جَرَيان الوقت على الشيء فوت الأوقات، ومن فاته شيء فهو عاجز.

.

No comments:

Post a Comment